الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

121

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وأضيعت ، كانت كالشئ الكاسد . الذي لا يرغب فيه . وأن يجعل من قولهم : قام بالأمر ، أي : تجلد وتشمر له . فإقامة الصلاة ، على هذا ، جعلها متجلدة متشمرة ( 1 ) لإخراج المصلي ، عن عهدة أدائها ، أو انقاذها ، عن تبعة تركها . ولا يتيسر ذلك الا بتجلد المصلي وتشمره لها . فجعل كناية عنه . وبالجملة ، فالمراد بإقامتها ، تحصيلها . الذي هو أداؤها - مطلقا . أو تعديل أركانها الظاهرة ، وتقديم حقائقها الباطنة . أو الدوام والمحافظة عليها . أو التجلد والتشمر ، لأدائها . و « الصلاة » ، فعلة ، من « صلى » . كالزكاة ، من زكى ، كتبت بالواو على لفظ المفخم اسم الفاعل . والتفخيم هنا ، امالتها نحو الواو . وقيل : للدلالة على أنها واوية . والمشهور أنها في اللغة ، بمعنى « دعا » . وورود « الصلاة » ، بمعنى « الدعاء » ، في كلام العرب ، قبل شرعية الصلاة ، المشتملة على الأركان المخصوصة . وفي كلام من لا يعرفها ، دليل على ذلك . ثم نقلت إلى ذات الأركان ، لاشتمالها على الدعاء . أو لأنها دعاء بتمامها ، بالألسنة الثلاثة ، القول والفعل والحال . ووجه اطلاق المصلي على الداعي ، ظاهر . « وقيل : انها من « صلى » بمعنى حرك الصلوين » ( 2 ) ، أي : طرفي الأليتين . وذلك لأن أول ما يشاهد من أحوال الصلاة ، انما هو تحريك الصلوين ، للركوع . فان القيام ، لا يختص بالصلاة . وانما سمي الداعي ، مصليا ، تشبيها له ، في تخضعه بالراكع والساجد وإقامة الصلاة ، أعم من المفروضات والمسنونات . « ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) » : « الرزق » ، في الأصل ، الإخراج . لأن التركيب وقلبه ، أعني زرق . يدلان

--> 1 - المتشمرة . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 17 .